حالة الحوكمة في قطاع العطاء الاجتماعي - منطقة الخليج

يوفر هذا التقرير تحليل مفصب لممارسات الحوكمة لدى المؤسسات الخيرية في المنطقة، مشيرة إلى التحديات والفرص في تطبيق أفضل ممارسات الحوكمة في العمل الخيري.

Hero
Hero

أجرت مبادرة بيرل في عامي 2017 و 2018 دراسة بحثية تهدف إلى فهم الحالة الحالية لحوكمة العطاء في الشركات الخليجية. وتألفت الدراسة من ثلاثة محاور أساسية: 1) استبيان استقصائي للأفراد الأساسيين المرتبطين بمنظومة العطاء والعمل الخيري بمنطقة الخليج، 2) سلسلة من جلسات مجموعات التركيز في الإمارات العبرية المتحدة ودولة الكويت والمملكة العربية السعودية، 3) نقاشات معمقة مع الخبراء العاملين في القطاع.

في أبريل 2018، أصدرت المبادرة تقريراً بالتحليلات التفصيلية لنتائج الدراسة. ويوفر التقرير نظرة معمقة في توقعات الحوكمة لدى الشركات المانحة في منطقة الخليج والقدرات الحالية للحوكمة في المؤسسات الخيرية بالمنطقة.

وتشير دراستنا أنه على الرغم من الجهود الايجابية التي تظهرها الجهات المانحة والجهات التنفيذية في المنظومة الخيرية بالتوجه نحو تطبيق ممارسات الحوكمة المؤسسية السليمة، إلا أن الجميع يتفق بوجود حاجة حقيقية لتحسين هذه المقدرات في القطاع الخيري.

وفيما يلي نبذة من التوصيات والنتائج الأساسية للتقرير:

  • يرى 100 % من المشاركين في الاستبيان أنه ثمة حاجة إلى تحسين مستوى ممارسات الحوكمة في بيئة العطاء الاجتماعي والعمل غير الربحي، ويعتقد %82 منهم أنه ثمة حاجة إلى تعزيز ممارسات الحوكمة داخل مؤسساتهم.
  • تبين أن نسبة 81 % من المؤسسات المشاركة في الاستبيان لا تقوم فقط بمنح التمويل للجهات المنفذة ولكنها تنفذ برامج وأنشطة العطاء الاجتماعي الخاصة بها كذلك، كما أن نسبة 60 % من الشركات الخاصة المؤسسات المكاتب العائلية تقوم أيضاً بتنفيذ البرامج الأنشطة الخاصة بها. يسود في بيئة العطاء الاجتماعي مفهوم غياب ثقة مجتمع الجهات المانحة تجاه مؤسسات العطاء الاجتماعي والمؤسسات غير الربحية التي تنفذ البرامج، وهو ما دفع الجهات المانحة إلى أن تتولى تنفيذ البرامج الخاصة بها.
  • يأتي وجود مجلس إدارة ضمن أهم القضايا التي تحظى باهتمام الجهات المانحة، حيث أشارت نسبة 80 % إلى أن جود مجلس إدارة يعد من العوامل الرئيسية التي تتم دراستها عند تقديم التمويل للجهات المنفذة. من ناحية أخرى، وجدنا أن نسبة 80 % من الجهات المنفذة المشاركة في الاستبيان لديها مجالس إدارة يشارك معظمها في أنشطة التخطيط الاستراتيجي ووضع الخطط السنوية مع التركيز بدرجة أقل على مجالات أخرى مثل التنوع وخطط التعاقب الوظيفي. كما تبين أن بعض المؤسسات تهتم بإيجاد طرق لزيادة فعالية مجالس إدارتها وتفاعلها مع أعضاء مجلس الإدارة.
  • تعد الشفافية أحد أهم العوامل بالنسبة للجهات المانحة، حيث أشارت نسبة 61 % منها إلى أنالشفافية هي عامل « مهم جداً » والذي يتم النظرفيه عند اتخاذ القرار بشأن منح التمويل، كما أفاد %85 من المشاركين من الجهات المنفذة بأنالجهات التي يمثلونها تلتزم بمبدأ الشفافية، ولكن تبين أن معظم المعلومات تتم مشاركتها داخلياً وليس خارجياً مع الجهات المانحة والجمهور مباشرة. أما بالنسبة للمؤسسات التي تفصح عن معلوماتها للجهات المانحة والجمهور، فتبين أنها تقوم بذلك من خلال تقاريرها السنوية والبيانات التي تنشرها على مواقعها الإلكترونية.
  • فيما يتعلق بالمتابعة والتقييم، أفاد 84 %من المشاركين الممثلين للجهات المنفذة بأن مؤسساتهم تحرص على الحصول على رأي وملاحظات الأطراف المعنية، إلا أن غالبية هذه الجهات المنفذة تكتفي بالحصول على رأي وملاحظات الأطراف المعنية الداخلية لدى مؤسساتهم فقط. وفيما يتعلق بتوثيق توقعات الأطراف المعنية، تبين أن 11 % فقط من الجهات المنفذة تقوم بتوثيق توقعات الجهات المانحة وأقل من النصف يوثقون رأي وملاحظات الجهات المستفيدة. وتشير هذه النتيجة، إلى جانب حقيقة أن المؤسسات تشارك المعلومات داخلياً أكثر من مشاركتها مع الجهات المانحة، إلى أن بيئة العطاء الاجتماعي تتسم بغياب التواصل بين الجهات المانحة والجهات المنفذة.
  • جاء تقييم تأثير البرامج في مقدمة أولويات الجهات المانحة، حيث أشار 94 % من المشاركين الممثلين للجهات المانحة إلى أهمية التزام المؤسسات التي تتلقى التمويل بمتابعة وتقييم آثار برامجها وأنشطتها. وتعد عمليات تقييم آثار البرامج والأنشطة من بين معايير الحوكمة الأكثر تطبيقاً لدى المؤسسات المنفذة، حيث أفادت نسبة %91 منها بأنها تنفذ إجراءاتٍ لتقييم أنشطتها وبرامجها. ومع ذلك، ترغب الجهات المانحة والمنفذة على حد سواء في تحسين عملية تقييم الأثر وإعداد التقارير بشأنها، كما تسعى إلى إيجاد المزيد من المعلومات والإرشادات حول كيفية تنفيذ هذه المنهجيات بصورة فعالة.
  • بالنسبة لتفويض السلطة، تبين عند مقارنته بمعايير الحوكمة الأخرى أنه يأتي في مرتبة أقل من حيث الأولوية لدى الجهات المانحة في المنطقة، حيث أشارت نسبة 32 % منها إلى أن هذا المبدأ لا يمثل أهمية كبيرة عند اتخاذ قرار منح التمويل. ومع ذلك، تولي الجهات المنفذة أهمية لتطبيق هذا المبدأ، حيث أشارت نسبة تتجاوز 65 % من الجهات المنفذة إلى أنها تتبنى ممارسات تفويض السلطة، وأشارت 7% أخرى إلى أنها تخطط لتبنيها خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، ما يشير إلى أن وجود معايير واضحة لاتخاذ القرار وتفويض السلطة يعد من الأهمية بمكان بالنسبة للعديد من المؤسسات في بيئة العطاء الاجتماعي.
  • أفادت الغالبية العظمى )أكثر من 95 %( من الجهات المنفذة بوجود بعض الإجراءات والضوابط الداخلية المطبقة أو التي تعتزم تطبيقها خلال الاثني عشر شهراً المقبلة. وتشير النتائج إلى أن الضوابط والإجراءات والعمليات الداخلية التي لها الأولوية هي الإجراءات المحاسبية والإفصاح عن البيانات المالية مع التركيز بشكل أقل على تنفيذ البرامج.

الاتساق بين الجهات المانحة والجهات المنفذة

تشير البيانات المستنبطة إلى وجود اتساق بصفة عامة بين ممارسات الحوكمة التي تهتم الجهات المانحة بالنظر فيها عند اتخاذ قرار التمويل، وبين ممارسات الحوكمة التي تتبناها الجهات المنفذة. ويعرض الشكل بالجانب الأيمن مقارنة تفصيلية بين توقعات الجهات المانحة المرتبطة بتطبيق مبادئ الحوكمة لدى الجهات المنفذة المتلقية للتمويل، والمبادئ التي أفادت الجهات المنفذة بتطبيقها، وتشمل الأقسام التالية من هذا التقرير تحليلاً لكل من مبادئ الحوكمة بمزيد من التفصيل.

بالرغم مما يبدو عليه الوضع من أن مبادئ الحوكمة مطبقة من قبل الجهات المنفذة ومتوقعة من قبل الجهات المانحة، إلا أن أبحاثنا أظهرت أن مجتمع الجهات المانحة ليس لديه وعي كبير بمدى تطبيق الجهات المنفذة لممارسات الحوكمة. وبالإضافة إلى ذلك، ترغب الجهات المنفذة في رفع مستوى تنفيذها لبعض ممارسات الحوكمة لديها مثل مشاركة مجلس الإدارة، وكيفية تقييم المؤسسة لتأثير أنشطتها وإعداد التقارير بشأنها.

التوصيات

  • يتعين على الجهات العاملة في بيئة العطاء الاجتماعي النظر في إصدار مبادئ توجيهية وتحديد أفضل الممارسات فيما يتعلق بإعداد التقارير، وذلك بغرض زيادة الثقة ورفع مستوى الالتزام بمبدأ الشفافية. وتتحمل كل من الجهات المانحة والجهات المنفذة مسؤولية ضمان فعالية العطاء المقدم للجهات المستفيدة.
  • بالنسبة للجهات المنفذة، يتطلب ذلك إجراء تقييم فعال وإعداد التقارير بشأن تأثير أنشطتها وبرامجها. أما بالنسبة للجهات المانحة، فيتطلب ذلك الإعلان عن المعلومات بشأن إسهاماتها المالية والأثر الناتج عن عطائها. من أجل ضمان تنفيذ البرامج بفعالية وإمكانية الحد من التكلفة بالنسبة للمؤسسات، يتعين على الجهات العاملة في بيئة العطاء الاجتماعي تعزيز التعاون والشراكات استناداً إلى إطار محدد يشمل نطاق عمل وأهداف واضحة لذلك التعاون.
  • يتعين على جميع الجهات العاملة في بيئة العطاء الاجتماعي المشاركة في حوار مفتوح فيما بينها ومع الجهات التنظيمية من أجل تسليط الضوء على أفضل الممارسات في المنطقة وضمان التحسين المستمر لممارسات الحوكمة في بيئة العطاء الاجتماعي والعمل غير الربحي.
  • يتعين على الجهات المنفذة والجهات المانحة العمل على رفع مستوى الالتزام بمبادئ المساءلة والشفافية فيما يتعلق ببرامج وأنشطة العطاء الاجتماعي وما تحدثه من أثر.
  • برغم أن العديد من المؤسسات قد شكلت مجلس إدارة ولديها وعي بالنفع الذي يعود على المؤسسة من وجود مجلس الإدارة، إلا أن عدد الأعضاء غير التنفيذيين في مجالس الإدارة منخفض جداً، كما أن لمجلس الإدارة تأثير محدود على مجالات مثل خطط التعاقب الوظيفي والتنوع داخل المؤسسة. ويشير ذلك إلى الحاجة إلى إجراء المزيد من البحوث والدراسات التحليلية في المنطقة من أجل رفع قيمة وفعالية مجالس الإدارة.
  • من أجل تمكين المؤسسات في بيئة العطاء الاجتماعي من فهم الأطراف المعنية والاستجابة لها بصورة أفضل، ينبغي على الجهات المنفذة زيادة التواصل مع الأطراف المعنية الخارجية، ويشمل ذلك توثيق توقعات الجهات المانحة والجهات المستفيدة. أما بالنسبة للجهات المانحة، فيتيعن عليها بذل المزيد من الجهد للتواصل مع الجهات التي تتلقى الدعم منها.
  • يعد نقل المعرفة وتقديم البرامج التدريبية في بيئة العطاء الاجتماعي والعمل غير الربحي، لا سيما فيما يتعلق بالقياس الكمي والنوعي لتأثير البرامج، من العوامل الأساسية لتحقيق فعالية العطاء. وينبغي أن تشمل تلك المعرفة والبرامج التدريبية أفضل الممارسات المصممة لتلائم منطقة الخليج.
  • على الجهات المنفذة تعزيز ممارساتها الخاصة بخطط التعاقب الوظيفي لتجنب أية مسائل أو قضايا تنشأ عن اعتماد الجهة على أفراد معينين. وفي ذات الوقت، ينبغي زيادة الوعي في مجتمع الجهات المانحة بقيمة التخطيط للتعاقب الوظيفي في بيئة العطاء الاجتماعي ككل.

مواردنا

استكشف الأدلة والأدوات لمساعدتك على وضع وإدارة استراتيجية العطاء الخاصة بك.